ابن عمر
ثقافية واسلامية
.
.

صفة الصلاة على المذهب المالكي

صفة الصلاة على المذهب المالكي  [1]

 

لنفرض أنك تريد أن تصلى " الصبح " ، بعد أن حققت شروط الصلاة .

فتبدأ بالنية :( والنية محلها القلب)

       أصلى لله تعالى ركعتين فرض الصبح أداءً ، وأن كنت خلف إمام تقول
" مقتدياً " . " الله أكبر " وترفع يديك حذو منكِبيك حين شروعك فى التكبيرة ، توجه بطونهما إلى الأرض وظهورهما إلى السماء تم ترسلهما بعد التكبير برفق ، وبهذا يبدأ وضع القيام .

القيام : وفيه الملاحظات التالية :

-         القامة منتصبة دون الإستناد إلى شئ ، والرأس على إستقامة الجسم .

-         النظر موجه إلى الأرض .

-         اليدان مسبلتان على جانبي الجسم ، ووضع اليمنى على اليسرى أولى ، لقوة الدليل ، وهو مذهب الجمهور .

-         الوقوف على القدمين معاً ، بدون تفريق كثير بينهما ولا قرن .

-         تفتتح الصلاة بقراءة الفاتحة " الحمد لله رب العالمين . . . " بلا إستفتاح ، ولا دعاء ، ولا تعوذ ، ولا بسملة ، فلا تفصل بينها وبين التكبيرة بشئ ، فإذا قلت ولا الضالين ، فقل آمين ، وتخفيها فلا تجهر بها ( وإن كنت خلف إمام فسمعته يقول : ولا الضالين ، فقل آمين سراً كذلك ، ولا يؤمن الإمام فيما يجهر فيه ، ويؤمن فيما يسر فيه ) .

-         ثم تقرأ سورة تجهر بها بعد الفاتحة ، بلا فصل بينهما بدعاء ولا غيره .

  فإذا إنتهيت من السورة تكبر مع إنحنائك للركوع بقولك " الله أكبر " .

والركوع يلاحظ فيه ما يلي :

-         الجسم منحن إلى الأمام .

-         الظهر مستوى بإعتدال ، والرأس على سوية الظهر غير مرفوع ، ولا مطأطأ .

-         اليدان متمكنتان من الركبتين مع تفرقة أصابعهما .

-         الركبتان قائمتان بدون مبالغة .

-         القدمان غير مقرونتين ببعضهما .

-         العضدان مبعدان عن الجنبين تجنح بهما تجنيحاً وسطاً ، ( والمرأة تنضم فى ذلك ، لأن حالها مبنى على الستر ) .

-         وليكن قلبك أثناء الركوع أنك خاضع متذلل لرب العزة سبحانه .

فإذا إستقر الجسم بهذا الشكل :

-         تسبح بقولك " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثاً – أو بأي من ألفاظ التسبيح ، ولا تدعو فى ركوعك .

-         ثم إذا فرغت من التسبيح ترفع رأسك قائلاً : سمع الله لمن حمده ( تقولها سواء كنت إماماً أو منفرداً ) ، ثم تقول مع ذلك : " اللهم ربنا ولك الحمد " ، ( سواء كنت وحدك ، أم خلف إمام ولا يقولها الإمام ) ، كما لا يُسمع المقتدى .

-         وإذا رفعت رأسك من الركوع فإنك تستوى قائماً مطمئناً متمهلاً ، ثم تهوى ساجداً قائلاً : " الله أكبر " ، وتقدم يديك على ركبتيك فى سجودك عند إستلام الأرض .

 وفى السجود يلاحظ ما يلي :

-         يستند الجسم على الأرض بالأعضاء التالية :

الجبهة ، الأنف ، الكفين ، الركبتين ، بطون أصابع القدمين .

-         الرأس بين الكفين .

-         الجبهة والأنف متمكنان من الأرض تماماً .

-         الكفان مبسوطتان إلى القبلة محاذيتان للأذنين ، أو دون ذلك ، مضمومتا الأصابع .

-         الذراعان مرفوعان عن الأرض .

-         العضدان مبعدان من الجنبين .

-         البطن مرفوعة عن الفخذين .

-         الركبتان مفرق بينهما ، والمرأة تجمع نفسها وتنضم ما إستطاعت لأن حالها مبنى على الستر .

-         القدمان قائمتان ، وبطون إبهاميهما وسائر الأصابع إلى الأرض .

فإذا استوى الجسم بهذا الشكل تسبح بقولك : " سبحان ربى الأعلى " ثلاثاً ، ولك أن تدعو بما تشاء مما يجوز شرعاً .

   ثم ترفع رأسك من السجود قائلاً مع الرفع " الله أكبر " ويكون رفع الرأس مع رفع اليدين عن الأرض وتجلس بعد الرفع ،

 ويأخذ الجسم فى الجلوس الوضع التالي :

-         تثنى رجلك اليسرى وتجعلها تحت اليمنى ، فلا تقعد عليها ، وتفضى بإليتك اليسرى إلى الأرض .

-         تنصب قدم رجلك اليمنى ، وتجعل بطون أصابعها إلى الأرض أو بطن الإبهام فقط .

-         فتصير رجلاك إلى الجانب الأيمن قاعداً على إليتك اليسرى والورك الأيمن مرتفع عن الأرض .

-         الكفان على الفخدين منشورتا الأصابع قرب الركبتين .

تطمئن على هذا الوضع قليلاً ، ثم تعود إلى السجود ثانية على الصفة التي مرت ، وتكرر التسبيح ثلاث مرات أيضاً ، ثم تعود إلى القيام ثانية وقد أتممت ركعة واحدة من صلاتك .

وهذا القيام يكون على الكيفية التالية :

-         تنتصب من سجودك قائماً معتمداً على يديك بدون أن تجلس بين السجود والقيام أدنى جلسة .

-         ترفع ركبتيك على الأرض قبل اليدين .

-         تقول فى حال قيامك " الله أكبر "

-         فإذا استويت قائماً تبدأ الركعة الثانية ، وهى كالركعة الأولى تماماً فى قيامها ، وقراءتها ، وركوعها ، وسجودها ، غير أنك فى صلاتك هذه (الصبح) ، تفنت قبل الركوع وبعد تمام القراءة ، أى تدعو سراً بدون رفع يدين بهذا الدعاء :

-         " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونؤمن بك ونتوكل عليك ، ونثنى عليك الخير كله ، نشكرك ولا نكفرك ، نخنع لك ، ونخلع ونترك من يكفرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق " [2]

-         وإذا نسيت القنوت قبل الركوع تأتى به بعده ، ثم تهوى للسجود ، وتتم الركعة كما تقدم ، فإذا إنتهيت من السجدة الثانية على الصفة التي مرت فى الجلوس بين السجدتين ، وتتشهد ، والتشهد : " التحيات لله ، الزاكيات لله ، الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " .

-         ثم تصلى على النبى r  فتقول :

-         " اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، وأرحم محمداً وآل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد  " .

-         غير أن وضع يديك على فخذيك فى القعود الأخير يكون كما يلي :

o        تقبض أصابع يدك اليمنى وتبسط السبابة .

o        وتشير بالسبابة عند التشهد وقد نصبت حرفها إلى جهة وجهك .

o        اليد اليسرى تكون مبسوطة على الفخذ الأيسر قريبة من الركبة .

-         بعد الانتهاء من التشهد والصلاة على النبي r تدعو الله تعالى بما تشاء مما ورد من القرآن والسنة الشريفة .

-         ثم بعد ذلك تسلم تسليمة التحليل للخروج من الصلاة ، فتقول "السلام عليكم" ، تسليمة واحدة عن يمينك تجهر بها ، (والمرأة لا تجهر وإنما تسمع نفسها) وتقصد بها قبالة وجهك ، وتتيامن برأسك قليلاً ، أي تبدأ بها إلى القبلة وتختم بها مع التيامن بقدر ما تُرى صفحة وجهك ، وهكذا يفعل الإمام والرجل المنفرد . أما سلام المأموم : يسلم تسليمة واحدة يتيامن بها قليلاً - وهى تسليمة التحليل - ، ويرد أخرى على الإمام قُبالته ( أي إلى جهة الإمام ) ولا يتيامن ولا يتياسر بها ، وينويها بقلبه ولا يشير برأسه ولو كان أمامه ، ويرد الثالثة على من كان يُسلم عليه على يساره إن كان على يساره أحد ، وإن لم يكن على يساره أحد لا يُسلمها .

-         بالتسليمة الأولى تكون قد تحللت من الصلاة وأتممت صلاة الصبح .

إذا كانت الصلاة رباعية كالظهر مثلاً ، فتكون الصلاة كما يلي :

-         الركعتان الأوليان من الظهر كركعتي الفجر تماماً في القيام والركوع والسجود وقراءة الفاتحة والسورة إلا أنه لا يجهر بالقراءة ، ولا يقنت في الظهر .

-         يتشهد في الركعة الأولى على رأس كل الركعتين إلى قوله : (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) .

-         ثم يقوم إلى الركعة الثالثة فلا يكبر حتى يستوي قائماً ، فإذا أتم قيامه قال : ( الله أكبر) (هكذا يفعل الإمام والمنفرد ، وأما المأموم فلا يقوم إلا بعد أن يكبر الإمام ويفرغ من التكبير فيقوم ثم يكبر كذلك) .

-         يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة بأم القرآن وحدها سراً .

-         ثم يتابع أفعال الصلاة على الصفة المتقدمة، ويختمها في الجلسة الثانية (القعود الأخير) كالجلسة الأخيرة في صلاة الصبح بهيئتها ، وتشهدها ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام منها .

-         وصلاة العصر والعشاء كالظهر تماماً إلا أنك تجهر في القراءة في الركعتين الأوليين من العشاء ، وتسر في الأخريين .

-         وصلاة المغرب على ترتيب العشاء نفسه عدا الركعة الرابعة ، فيجلس بعد الرفع من سجود الثالثة ، ويتشهد ويسلم .

-         وعلى هذا تكون الصلوات الخمس بعدد ركعاتها كما يلي:

1- فرض الصبح : ركعتان .

2- فرض الظهر : أربع ركعات .

3- فرض العصر : أربع ركعات .

4- فرض المغرب : ثلاث ركعات .

5- فرض العشاء : أربع ركعات .

ملاحظات :

1-  ورد في السنة الشريفة أن "يسبح" المصلي دبر الصلوات المكتوبة ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله تعالى ثلاثاً وثلاثين ويكبره ثلاثاً وثلاثين ويقول تمام المائة " لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله " .

وورد الاستغفار ثلاثاً ثم يقول : " اللهم أنت السلام ، و منك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام "

وورد أيضاً : " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " .

2- لتمييز الفرض من السنة في الصلاة تعلم القاعدة التالية :

-         الصلاة مركبة من أقوال وأفعال ، فجميع أقوالها ليست فرائض إلا ثلاثة : تكبيرة الإحرام الفاتحة ، والسلام .

-         وجميع أفعال الصلاة فرائض إلا ثلاثة : رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام (مندوب) ، والجلوس للتشهد (سنة) ، والتيامن بالسلام (مندوب) .

الراعف في الصلاة يبني (يستكمل صلاته) بشروط ستة : إن لم يتلطخ بالدم ، ولم يجاوز أقرب مكان ممكن ، وقرُب ، ولم يستدبر القبلة بلا عذر ، ولم يطأ نجساً ، ولم يتكلم .



[1] من كتاب الفقه المالكي فى ثوبه الجديد للدكتور محمد بشير الشقفة – المجلد الأول  من ص 199 إلى ص 206

[2]نخنع لك : نذل ونخضع لك يا ربنا . ( ونخلع ) : الأديان ، والأنداد والشرك من أعناقنا . ( ونترك من كفرك ) : نترك موالاة من يكفر بك ، فنترك العابد لغيرك كما تركنا معبوده . (نحفد) : نبادر إلى طاعتك وإلتزام أوامرك مسارعة فى خدمتك ، ويسمى الخدم : حفدة ، لسرعتهم فى الخدمة ، والحفد : الخدمة . (عذابك الجد) : أي عذابك الواقع ، المحقق الوقوع على الكفار .

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home
.
.